اليهود المغاربة: تاريخ ضارب في الجذور

يعد الوجود اليهودي في المغرب ضاربا في القدم، إذ تشير معظم الدراسات التاريخية أن ظهورهم كان مع وصول الفينيقين في القرن السادس قبل الميلاد، و بعد تدمير البابليين للهيكل الأول عام 586 ق.م...

  1. 1

    تاريخ وجود اليهود بالمغرب

    يعد الوجود اليهودي في المغرب ضاربا في القدم، إذ تشير معظم الدراسات التاريخية أن ظهورهم كان مع وصول الفينيقين في القرن السادس قبل الميلاد، و بعد تدمير البابليين للهيكل الأول عام 586 ق.م، وفي عهد الامبراطورية الرومانية توسعوا في الشتات، ووصلوا إلى جميع أنحاء شمال أفريقيا على ساحل البحر المتوسط، حيث اندمجوا مع القبائل الأمازيغية واحترفوا التجارة و الرعي و الحرف التقليدية و حققوا ثروات طائلة.
    لكن أكبر هجرة لليهود إلى المغرب كانت مع بداية سقوط الحكم الإسلامي بالأندلس سنة 1492 م، و بسبب التهجير القسري الذي تعرض له المسلمون و اليهود على يد الإسبان و هروبا من محاكم التفتيش، يقدر عدد اليهود الذي هاجروا إلى الأراضي المغربية آنذاك بحوالي 30 ألفا، ليصبح الوجود اليهودي بالمغرب يتجاوز 100 ألف.
    ولا يزال كثير من هؤلاء يحملون أسماء أسرية لمدن إسبانية تعود أصولهم إليها، ومن الممكن ملاحظة أن يهود جبل طارق وكذلك معظم يهود مدينتي سبتة ومليلية، هم أيضًا حفدة لأولئك الذين طردوا من إسبانيا. واستقر بعضهم في جنوب وشمال إيطاليا وذهبوا لجبل طارق بعد انتصار البريطانيين عام 1704، فيما أتى بعضهم من تطوان. ثم جاءوا من جبل طارق مرة أخرى إلى المغرب منذ عام 1840 وما تلاه.

  2. 2

    أصول اليهود المغاربة

    ينقسم المغاربة اليهود إلى قسمين: المغوراشيم (ومعناها بالعبرية المطارد) وهم يهود الأندلس، والطشابيم الذين سكنوا المغرب قبل الفتح العربي الإسلامي.
    يعود أصل الكثير من اليهود الطشابيم إلى الأمازيغ الذين اعتنقوا اليهودية والتصقوا بها أكثر من المسيحيين الأمازيغ الذين صمدوا إلى حدود القرن الحادي عشر. ويظهر أنه كانت هناك، مع بداية القرن الثامن و في زمن الفتح العربي الإسلامي الأول، عدد من الممالك اليهودية الصغيرة في الجزائر والمغرب، حيث تأسست واحدة في سجلماسة، وأخرى في منطقة الأوراس بالجزائر تحت قيادة ملكتها ديهية الكاهنة التي قاومت الفتح الإسلامي للمدة أربعة أعوام إلى تم قتلتها في معركة، بينما تحالف إدريس الأول، أول حاكم مسلم في المغرب، أولًا مع السكان اليهود ضد مؤيدي الخليفة العباسي هارون الرشيد، ولكنه تحول عنهم لاحقًا و أصبح ضدهم.
    أما المغوراشيم فهم كما قلنا اليهود الذين هربوا من إسبانيا (الأندلس) والبرتغال بعد طردهم من قبل الملك فرديناند وإيزابيلا عام 1492 (رغم أن بعضهم أتوا قبل ذلك، عند سقوط كل المدن الأندلسية). و كان معظمهم يحمل أسماء أسرية لمدن أسبانية تعود أصولهم إليها. وقد نزع هؤلاء في ذلك الوقت إلى الانعزال وامتلاك معابد منفصلة في المدن الكبرى، بل والعيش في أحياء منعزلة سميت فيما بعد بأحياء الملاّح.

  3. 3

    علاقة اليهود بالمسلمين في المغرب

    عرفت وضعية اليهود بالمغرب تحسنا منذ الفتح الإسلامي، ففي حكم الأدارسة بالمغرب سمح إدريس الثاني لليهود بالإقامة والعمل في مدينة فاس، وكان للتسامح الذي وجدوه هناك أبلغ الأثر في توجه يهود المغرب من مختلف الجهات إلى المدينة، فقد اكتسبوا وضعية أهل الذمة، فكان موقفهم قوامه عدم الاعتداء والتعامل بالمعروف وعدم التدخل في شؤونهم الداخلية الدينية أو القانونية أو الوقفية أو القضائية. ومنح سلاطين المغارب للعديد من اليهود، كأفراد أو كقبائل، ظهائر التوقير والاحترام.
    في ظل حكم المرابطين، عين يهود الأندلس والمغرب في مناصب رفيعة في الدولة، خصوصًا في المناصب الاقتصادية والدبلوماسية. وفي بداية دولة الموحدين عند دخولهم مدينة مراكش عام 1062، والتي أصبحت فيما بعد عاصمة لإمبراطورية واسعة امتدت من المغرب إلى إسبانيا، مُنع اليهود من الإقامة فيها ليلًا، وسبب ذلك هو الاختلالات التي كانت تطرأ في حالات الفتن والاضطراب خلال انتقال السلطة وتغير الدول، لكن سرعان ما بدأ يهود أغمات، الواقعة على بعد 75 كيلومترا من مراكش، يتوافدون على مراكش للتجارة. فسمح لهم ابتداءا من القرن الثاني عشر بالإقامة في مدينة مراكش، فنمت جالية كبيرة هناك، واستمرت حتى في ظل المرينيين. وباستقرار حكم المرينيين، لجأ العديد من يهود إسبانيا للمغرب واستقروا في أنحاء مختلفة منه، وفي عهد الدولة السعدية، تم التعامل مع اليهود في المملكة معاملة حسنة مما شجع هجرتهم إلى المغرب. وحصل بعض اليهود على مناصب هامة في البلاط.

  4. 4

    حياة المجتمع اليهودي في المغرب

    توزع اليهود بين أكبر المدن في المغرب كمراكش والصويرة. كما عمروا العديد من المدن الصغرى مثل صفرو، ودمنات ، ووزان، وتنغير. حيث كانوا يتجمعون في أحياء سكنية خاصة يطلق عليها اسم الملاح. قد شكل اليهود في مدينة الصويرة في وقت من الأوقات أكثر من نصف سكان المدينة في سابقة فريدة من نوعها، حيث كانوا موزعين بين الملاح القديم والملاح الجديد. وكانت مدينة وجدة استثناء، حيث اختلط اليهود في نفس أحياء المسلمين، ولم يخصصوا ملاحًا خاصًا بهم. كما اشتهر الحي اليهودي بوسط المدينة القديمة بالدار البيضاء، وهو عبارة عن حي كبيرة يضم أكثر من 30 بيتًا محاط بأسوار تتخللها نوافذ، كانت تعيش فيه العديد من أسر المغاربة اليهود، الذين هجروه فيما بعد.
    ولليهود مزارات ومدافن ومعابد خاصة بهم في العديد من القرى الصغرى من تنفو في ضواحي زاكورة، إلى أوريكة ، إلى وجان . واختار البعض منهم العيش في البوادي والمناطق الجبلية، ومنهم من عايش أمازيغ المغرب وأتقن لغتهم.
    وإذا كان أغلب المغاربة اليهود، قد عاشوا حياة متواضعة، وامتهنوا الحرف التقليدية المختلفة، فإن صفوتهم ارتبطت بالتجارة والمال والأعمال. بل وتؤكد دراسة لنيكول السرفاتي أن السلاطين الوطاسيين والسعديين والعلويين الذين تعاقبوا على حكم المغرب، على امتداد القرون الخمسة الماضية، اعتمدوا في معاملاتهم المالية والتجارية والاستشارية على الخبرات اليهودية، رغم أن اليهود كانوا يشكلون أقلية في بلاد الإسلام.

  5. 5

    الحياة داخل الملاح

    الملاّح هو الاسم الذي كان يطلق و ما زال على الحي اليهودي بالمدن المغربية العتيقة، مثل الرباط و سلا , فاس، مكناس، مراكش و الدار البيضاء. و يعود أصل التسمية حسب بعض الدراسات إلى كون أول حي يهودي بني في المغرب كان في مدينة فاس التي كانت عاصمة للمغرب على امتداد عدة قرون، حيث تم بناؤه في منطقة كان يتم فيها تجميع و تخزين الملح بغية تصديره إلى أوروبا عبر القوافل. و يرجح الباحثون بداية تداول الاسم إلى عهد المرنيين حيث كان عند مدخل مدينة فاس منطقة كان يتم فيها تخزين الملح لتصديره إلى أوروبا تشكل فيها أول تجمع يخص اليهود و من هناك انتشرت التسمية بين المسلمين و اليهود على السواء لتشير إلى حي محاط بأسوار عالية ببابين يقطنه اليهود، و لم يقتصر وجود الملاح على المدن الكبيرة بل حتى في القرى الصغيرة و المدن الجبلية…
    كان يبنى حي الملاح غالبا قرب القصور الملكية ومقر السلطة في المغرب، لتوفير الحماية لهم. لهذا فإن أحياء الملاح تتواجد دائما في أهم منطقة في المدينة التي يوجد يها . كان الملاح يشكل القلب النابض للمدن التي يتواجد فيها، فقد كانت فيه أهم الأسواق وكان سكانه اليهود يمتهنون أهم الحرف آنذاك، من صائغي الذهب، خياطين، نجارين، إسكافيين... لهذا فقد كان حي الملاح مركزا تجاريا هاما لكل مدينة كان يتواجد فيها.

عدل هذه القائمة

تستطيع تعديل هذه القائمة و عمل نسخة خاصة بك تشاركها مع أصدقائك عبر فيسبوك و تويتر

عدل هذه القائمة

قد تعجبك القوائم التالية

دخول / تسجيل